Monday, November 10, 2008

عندما احتل المسلمون جبال الألب


بالأمس انتهيت من قراءة كتاب بعنوان (عندما احتل المسلمون جبال الألب) للدكتور محمد السماك.

وقررت أن أخصص قسماً في المدونة أشارك فيه الآخرين انطباعاتي عن قراءاتي . . سواء أكانت عن بحثاً أو كتاباً أو رسالة علمية أو حتى مقالاً مميزاً في صحيفة أو مجلة.

الكتاب يكشف جانباً ربما يكون مجهولاً لكثير من المسلمين، فبالرغم من أن هناك اعتقاد شائع أن معركة معركة بلاط الشهداء (ويسميها الغربيون بواتييه) التي حدثت في جبال البيرينيه وخسرها المسلمون، ويعتبرها الكثيرون أنها هي التي أوقفت فتوحات المسلمين في أوروبا، وكانت المسمار الأول في نعش الدولة المسلمة في الأندلس.


ولكن الواقع خلاف ذلك لإن هذه المعركة وقعت يوم الأحد الثاني من شهر رمضان لعام 114هـ ويوافق بالتاريخ الميلادي السادس والعشرين من شهر أكتوبر لعام 732م، وهو بخلاف ما كنت أظنه، وأتوقع أن كثيرين مثلي كانوا يظنون أنها وقعت متأخرة عن هذا التاريخ بكثير.

بالرغم من ذلك فإن التاريخ يثبت أن المسلمين:
(... وصلوا إلى جنوب فرنسا واحتلوا مدناً مثل ليون وغرونوبل، كما وصلوا إلى سويسرا وحاصروا جنيف ولوزان وسيطروا على شمال إيطاليا، وأنهم أقاموا المستوطنات في جبال الألب وأشرفوا بصورة مباشرة ولمدة قرن تقريباً على الممرات الألبية الستراتيجية في الغرب وفي الشرق على حد سواء ... )
كما أشار إلى ذلك د. محمد السماك في هذا الكتاب، وقد نقل فيه أيضاً عن عدد من المؤرخين الغربيين إثباتهم وقائع وشواهد يقف المرء أمامها مندهشاً، ومن ذلك:
(... بقايا القلاع أو حتى الأديرة (التي كانت مساجد) فقط ... وبعض العادات والتقاليد الاجتماعية، ومنها مثلاً عادة الامتناع عن تربية الخنازير، وفي أسماء العديد من المواقع التي تقع في عمق جبال الألب والمتداولة حتى اليوم.. وكذلك في أسماء بعض العائلات من السكان الحاليين في بعض الأودية الجبلية ... ).

وغير ذلك من الشواهد الكثيرة التي ينقلها عن مؤرخين غربيين غير مسلمين، كما يشير هؤلاء المؤرخون إلى أن المسلمين تمكنوا من تأسيس إمارة فراكسيناتوم في جنوب فرنسا -قريباً من مدينة مرسيليا حالياً-، واستمروا فيها عشرات السنين.

ومن الطريف أن السكان المحليين يرفضون بشدة هذا الادعاء، بالرغم من السحنة السامية لدى الكثيرين منهم، ولكن أظن أن هذه السحنة هي التي قد تجعلهم يحجمون عن تنفيذ مقترح مطروح باختبار الحمض النووي (DNA) لهم، خشية أن تكون النتائج على خلاف ما يحبون :) ، فتخرجهم من أن يكونوا في عداد الشعوب ذات الدم الأزرق (الآريين) إلى أن يوصموا بأنهم ينحدرون من أحد الشعوب السامية.

وقد أشار الأستاذ/ فهد الأحمدي (أحد كتاب الأعمدة اليومية في صحيفة الرياض) إلى أنه شاهد آثار مسجد في جبال الألب وأن ذلك كان بالنسبة له مفاجأة سعيدة ومحيرة في نفس الوقت !! لأنه كان يعتقد -مثل الكثيرين - أن المسلمين توقفوا عند مدينة بواتييه الفرنسية بعد هزيمتهم وتوقف الفتوحات.

وحتى نتخيل أين وصل المسلمون فهذه خريطة سويسرا بالنسبة لقارة أوروبا.


لا أريد أن أفسد عليكم متعة قراءة ما في الكتاب، لذلك فلن أذكر كل ما فيه، وسأترك التفاصيل لمن يهمه الموضوع ليرجع إلى الكتاب، وأن أحب فأيضاً يمكنه الرجوع إلى المصادر الأصلية للكتاب.

13 comments:

  1. ما شاء الله

    بعد غياب أطول من طويل نراك أخرى

    لا أحب أن أقرأ عن حضارة المسلمين في السابق فهي تدمي القلب !

    يا ليت كانت عندنا ربع همتهم لخدمة هذا الدين

    ReplyDelete
  2. .

    شكراً للطفك أخي الكريم . .

    لكن معرفة التاريخ مهمة جداً . .

    أسأل الله أن يرزقنا الهمة العالية والنية الخالصة لخدمة دينه

    .

    ReplyDelete
  3. السلام عليكم ورحمة الله و بركاته

    استاذنا الكريم اشكرك على هذا العمل الرائع
    في حقيقة الامر هي مبادرة لفتح باب جديد للبحوث و الدراسات التاريخية
    انا شخصيا اهتم بالموضوع واقوم بالبحث
    الى غاية الان قد علمت ان هناك فريتين في فالي بسويسرا سكانهما عرب لجؤو اليهما احتماءا من المسيحيين و هي قرى موجودة بمناطق منعزلة وعرة يصعب اللجوء اليها
    المفاجأة الكبرى هي في اسماء بعض القرى و المدن شرق سويسرا، حيث يلاحظ اسماء عربية
    استاذنا الكريم اريد منك المساعدة في هذا البحث
    المعلومات التي املكها قليلة لاكن يمكن ان توصل الى نتائج طيبة ان شاء الله

    بالتوفيق ان شاء الله

    ReplyDelete
  4. .

    شكراً لزيارتك أخي الكريم إدريس . .

    يبدو أن هناك لبساً في الأمر فإن هذا الكتاب ليس من تأليفي، وإنما من تأليف د. محمد السماك كما ذكرت في بداية التدوينة

    ويسعدني أن أساعدك بما أستطيع.

    .

    ReplyDelete
  5. يوسف البلويJune 21, 2009 at 1:38 AM

    تعجبني كتب السماك
    ثرية ، عميقة ، وتبقي الأمل ، وتبعث الفأل
    إتحاف مميز أخي أبو عمر
    بالفعل حمستني لقراءة الكتاب .

    ReplyDelete
  6. .

    شكراً د. يوسف . .

    وهلا تفضلت بذكر بعض كتبه المميزة للفائدة، فلا أعرف منها إلا هذا

    .

    ReplyDelete
  7. السلام عليكم ..

    مرحباً بالمدني وبرائحة أهل المدينة ...

    تستوقفني العديد من البحوث التاريخية لهذا الموضوع خصوصاً بعد زيارتي لعدد من الآثار الإسلامية في جنوب أسبانيا ، و أما معلوماتي عن وصول المسلمين سويسرا فهي مفاجأة حديثة بالنسبة لي فلم أعلم عنها أو أقرأ فيها إلا منذ ستة أشهر أول أكثر بقليل ، فقد وقع في بين صفحات حاسوبي كتاب للأمير شكيب أرسلان بعنوان " تاريخ غزوات العرب في فرنسا وسويسرا و إيطاليا وجزائر البحر المتوسط " وقصدت جبال الألبفيع ووجدت عدداً من القرى التي أقام بها العرب على تلك القمم وبعد ذلك بدأت رحلة بحثي عبر أثير قوقل إيرث ومحاولات لتحويل هذه الأسماء العربية إلى الانجليزية وإيجاد الكتابة الصحيحة لها ، فاهتديت إلى عدد منها ويئست من أخرى ، وندمت أن لم يقع هذا الكتاب في يدي عندما كنت أجوب تلك الجبال بسيارتي ...

    شكرا لك أخي علي ... ووفقك الله . أديب - أبو ريان

    ReplyDelete
  8. .

    حياك الله أخي أبو ريان

    أسعدتني الزيارة، وسأكون أكثر سعادة لو كانت زيارة حقيقية لا افتراضية :)

    ولو تفضلت علي وأرسلت الكتاب أو رابط له على الشبكة سأكون شاكراً

    .

    ReplyDelete
  9. تفضل يا أستاذي ... رفعته لك على موقعين ...

    http://rapidshare.com/files/248986074/arab_in_europe.zip

    http://www.4shared.com/file/114323082/334df5da/arab_in_europe.html

    ReplyDelete
  10. .

    جزاك الله خير . . يجري تنزيل الملف

    وبانتظار الزيارة الواقعية :)

    .

    ReplyDelete
  11. احمد محمد محمد مدنيMarch 11, 2010 at 6:02 PM

    والله العظيم انا جدي الكبير اسمه مدني

    ReplyDelete
  12. أخي أحمد بدون حلف أيمان مغلظة مصدقينك :)

    ReplyDelete